السيد محمد حسين فضل الله

72

من وحي القرآن

ومنامك ، ولم يعلم أن اللَّه هو المنادي . وقيل : إن القائل له نبي ، وقيل ملك ، وقيل : بعض المعمرين ممن شاهده عند موته وإحيائه « 1 » . وأما الثاني ، فيحتمل أن المراد بكونه آية للناس ، أي عبرة لهم ودليلا عن أن اللَّه قادر على إحياء الإنسان بعد الموت من دون أن يكون هناك أي شيء يتعلق بذاته . وأما الثالث ، فالظاهر منه هو الحديث عن علمه الآن بعد هذه التجربة الحية التي عاشها ونظر إليها ، لا أنه رجوع منه إلى العلم . وأما الروايات ، فلم يثبت صحتها من ناحية السند ، فلا تكون حجة على المدعى . وعلى هذا ، فإن ما ذكره صاحب الميزان « 2 » من تأكيد نبوته ليس واضحا من حيث الظهور اللفظي ومن حيث الدليل الحاسم ، واللَّه العالم . وهكذا انطلق هذا الرجل في تساؤله من خلال الخاطرة الطارئة التي خطرت له . وكان الجواب يحتاج إلى أن يحسّ هذا الإنسان بطعم الموت ، فيستمرّ معه الموت مائة عام ، ثم يبعثه اللَّه من جديد ، فلا يتذكر من أمره شيئا ، ويشعر بأنه نام لبعض الوقت فقط ، يوما أو بعض يوم ، وهذا ما يجيب به السؤال الموجه إليه : كم لبثت ؟ وتعقل لسانه المفاجأة ، كما يبدو ، عندما يعرف أنه لبث في رقدته هذه مائة عام ، ليجد الجواب الحيّ متجسدا في هذه الحياة المتجددة بعد موت طويل . . . وتشتد الدهشة في عينيه عندما ينظر إلى طعامه وشرابه لم يتغيرا - كما هو معنى لم يتسنه - ليكون مظهرا من مظاهر القدرة المعجزة في بقاء الطعام طيلة هذه المدة ، مع أنّه معرّض للفساد في ساعات أو أيام . . . ثم تبرز الحقيقة أمام عينيه ، فهذا هو حماره الذي كان يركبه قبل مائة

--> ( 1 ) م . س . ، ص : 477 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 2 ، ص : 367 .